السيد الخامنئي

267

مكارم الأخلاق ورذائلها

والحسنات ، فقد انتهت الفرصة فينبغي على المؤمنين قراءة هذا الدعاء في بداية الشهر ليعرفوا قيمة هذه الفرصة « 1 » . لا يتصوّر أحد بأنّ الدعاء والتوسّل ليس له دور في حياة شعب يمرّ بمرحلة إعمار بلاده ، بل أقول إنّه لا بدّ لشعب أمامه طريق شاق وطويل ويهدف إلى إنجاز عمل عظيم أن يفتح لنفسه بابا واسعا للدعاء والتضرّع وطلب العون من اللّه تعالى إلى جانب العمل الجاد والسعي الحثيث . ولهذا نرى النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة المعصومين عليهم السّلام كانوا يمدّون يد التوسّل والدعاء ويلتجئون إلى اللّه سبحانه وتعالى في الحروب وفي ساحات الخطر وعند القيام بالأعمال الكبيرة وعند اتخاذ المواقف المهمة . فهل بإمكان أحد أن يقول بأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والمسلمين في الصدر الأول لم يبذلوا الجهود المضنية من أجل أداء مسؤولياتهم ؟ وهل توجد مساع وجهود أكبر من المساعي والجهود التي بذلها أولئك المؤمنون ؟ فالعشر سنوات التي تولّى فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زمام الأمور في المجتمع الإسلامي كانت مليئة بالجهود الجادّة والمساعي الحثيثة . وإلى جانب تلك الجهود والمساعي التي كان يبذلها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون ، كان للدعاء والتوسّل والاستغفار والإنابة مكانة خاصّة في حياتهم . إذن فالسبيل الوحيد الذي تستطيع الأمة من خلاله تحقيق النجاح في حياتها هو تعزيز وتوطيد العلاقة مع اللّه سبحانه وتعالى . فإذا أرادت الامّة إنجاز الأعمال الكبيرة لا بدّ لها من طلب العون والمدد من اللّه ، وإذا ما أرادت إزالة الخوف من الأعداء فيجب عليها أن لا تخشى أحدا إلّا اللّه ؛ لأنّ مصائب الشعوب ناشئة - كما تعرفون - من خشيتها وخوفها من القوى الإستكبارية

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 1 رمضان 1414 ه